ليش أنا اللي أبادر دايم؟ هل العلاقة صارت من طرف واحد ؟
محمد البنيان
محمد البنيان
١٩ أغسطس ٢٠٢٦

أحيانًا لا تكون المشكلة أن الطرف الآخر اختفى تمامًا.

هو موجود، يرد، وربما يتحدث معك بشكل طبيعي… لكنك تلاحظ شيئًا يتكرر:


إذا لم تبدأ أنت، لا يحدث شيء.

أنت الذي يسأل.

أنت الذي يفتح الحديث.

أنت الذي يقترح اللقاء.

وأنت الذي يحاول إصلاح الأمور بعد كل خلاف.

ومع الوقت يبدأ السؤال:

ليش أنا اللي أبادر دايم؟ وهل العلاقة فعلًا متبادلة، أم أنني الشخص الوحيد الذي يحاول؟


المبادرة ليست مشكلة بحد ذاتها

في أي علاقة، من الطبيعي أن يبادر أحد الطرفين أكثر في بعض الفترات.

قد يمر الطرف الآخر بضغط أو انشغال أو ظروف تجعله أقل حضورًا مؤقتًا.

لذلك لا تحكم على العلاقة من موقف واحد.

المهم هو أن تنظر إلى النمط الذي يتكرر.

إذا توقفت عن المبادرة، هل يبحث الطرف الآخر عنك؟

هل يسأل عنك من تلقاء نفسه؟

هل يحاول التقرب منك بطريقته؟

أم أن العلاقة تتوقف تقريبًا حتى تعود أنت وتحركها؟


متى تبدأ الحيرة؟

عندما تشعر أن وجود العلاقة أصبح مرتبطًا بمجهودك أنت.

قد تبدأ تبرر للطرف الآخر:

ربما مشغول.

ربما شخصيته مختلفة.

ربما لا يعرف كيف يعبر.

ربما لو حاولت أكثر تتحسن الأمور.

لكن المشكلة ليست في أنك بادرت مرة أو عشر مرات.

المشكلة عندما تبدأ تشعر أن العلاقة لا تتحرك إلا عندما تدفعها أنت.

وهنا قد تجد نفسك لا تسأل فقط:

«هل يحبني؟»

بل:

«لو توقفت أنا عن المحاولة… هل ستبقى هذه العلاقة أصلًا؟»


لا تقيس الاهتمام بالرسائل فقط

قلة الرسائل وحدها لا تكفي للحكم.

هناك أشخاص لا يتواصلون كثيرًا، لكن اهتمامهم يظهر في أفعال أخرى.

لذلك الأفضل أن تنظر للصورة كاملة: المبادرة، السؤال، الوقت، الحضور، محاولة إصلاح الخلاف، والاهتمام بما يحدث لك.

السؤال ليس: من أرسل أكثر؟

السؤال هو:

هل أشعر أن هناك طرفين يحاولان المحافظة على هذه العلاقة؟

إذا كنت دائمًا الشخص الذي يحاول

أحيانًا تحتاج أن ترى العلاقة كما هي الآن، لا كما كانت في البداية ولا كما تتمنى أن تصبح.

إذا كنت تجد نفسك دائمًا الشخص الذي يبادر ويقترب ويحاول إعادة التوازن، فقد يكون هناك شيء أعمق يحتاج إلى فهم.

وهذا أحد الجوانب التي يتناولها كتاب «حين تفقد العلاقة توازنها» من كلنا نتعلم؛ لفهم ما يحدث عندما يبدأ الجهد والاهتمام والقرب بالتحول من شيء متبادل إلى شيء تشعر أنك تحمله وحدك.


اطّلع على كتاب حين تفقد العلاقة توازنه