زوجي ما يشوف إلا عيوبي… ليش ينتقدني على كل شي؟
محمد البنيان
محمد البنيان
٢٠ أغسطس ٢٠٢٦

زوجي ما يشوف إلا عيوبي… ليش ينتقدني على كل شي؟

تسوين أشياء كثيرة صح.

تهتمين، تحاولين، وتتجاوزين أشياء يمكن ما يعجبك بعضها.

لكن أول ما يصير منك خطأ صغير… يوقف عنده.

نسيتي شيء؟

يتكلم عنه.

قصرتِ مرة؟

يتذكرها.

أما الأشياء اللي تسوينها كل يوم بشكل طبيعي، كأنها ما تنحسب.

ومع الوقت يبدأ يجيك سؤال متعب:

ليش زوجي ما يشوف إلا عيوبي؟

المشكلة مو إن فيه ملاحظات

طبيعي يكون بين أي اثنين ملاحظات واختلافات.

مو كل نقد يعني إن العلاقة سيئة، ومو كل شخص يقول لك إن شيء ضايقه يعني إنه ما يقدرك.

الفرق يبدأ لما تحسين إن كل الكلام صار عن أخطائك.

تسوين عشرة أشياء كويسة، وما تسمعين شيء.

لكن لو أخطأتِ في الشيء الحادي عشر، فجأة يصير هو أهم شيء في اليوم.

هنا مو الخطأ نفسه اللي يتعب.

اللي يتعب هو الشعور إنك طول الوقت تحت التقييم.

مهما حاولت… ما يكفي

أحيانًا يبدأ الواحد يغير نفسه عشان يخف النقد.

يركز أكثر.

ينتبه لكلامه.

يحاول ما يغلط.

يسوي الأشياء بالطريقة اللي الطرف الثاني يفضلها.

لكن بعد فترة يكتشف إن المشكلة انتقلت لشيء ثاني.

إذا عدلتِ هذا… ظهر شيء غيره.

وإذا أصلحتِ الثاني… صار الكلام عن الثالث.

وهنا يبدأ الشعور:

طيب وش المطلوب مني بالضبط؟

يمكن صار يشوف الخطأ قبل ما يشوفك أنت

مع كثرة الخلافات أو تراكم الزعل، ممكن يصير التركيز على السلبي أسرع.

يعني بدل ما يشوف موقف كامل، يلقط الجزء اللي ما عجبه.

وبدل ما يسأل: وش كانت تقصد؟

يبدأ من: ها هي غلطت مرة ثانية.

المشكلة هنا إن كل موقف جديد يدخل العلاقة وهو محمّل بمواقف قديمة.

فخطأ اليوم ما يعود مجرد خطأ اليوم.

يصير عنده امتداد لكل شيء صار قبله.

النقد المستمر يخليك تشكين بنفسك

بعد فترة ممكن تبدأين تسألين نفسك:

هل أنا فعلًا مقصرة؟

هل أنا حساسة زيادة؟

هل المشكلة فيني؟

ليش الأشياء اللي أسويها ما تنشاف؟

وتبدأين تراجعين نفسك حتى في أشياء كنتِ واثقة منها.

خصوصًا إذا النقد ما عاد على تصرف محدد، وصار يدخل في شخصيتك أو شكلك أو طريقة كلامك.

فيه فرق كبير بين:

«هذا التصرف ضايقني»

وبين:

«أنتِ دائمًا كذا.»

الأولى تتكلم عن موقف.

الثانية تخليك تحسين إن المشكلة صارت فيك أنت.

طيب ليش ما يلاحظ الأشياء الكويسة؟

هذا هو السؤال اللي يوجع أكثر من النقد نفسه.

مو لأنك تنتظرين مدح كل يوم.

لكن لأنك تحتاجين تحسين إن الصورة عنده عادلة.

إنه يشوف محاولاتك مثل ما يشوف أخطاءك.

يشوف الأشياء اللي تضبط مثل ما ينتبه للأشياء اللي تخرب.

ولما يغيب هذا التوازن، تبدأ العلاقة تحسسك إنك طول الوقت مطالبة تثبتين إنك جيدة بما يكفي.

مو كل نقد لازم تصدقينه

كون الطرف الثاني كرر ملاحظة عليك ما يعني تلقائيًا إنها حقيقة كاملة عنك.

وفي نفس الوقت، رفض كل نقد ما يحل المشكلة.

السؤال الأهم:

هل هو يتكلم عن تصرف محدد ممكن نتفاهم عليه؟ ولا صار النقد أسلوب ثابت في العلاقة؟

هذا الفرق يغير كثير.

لأن التعامل مع ملاحظة محددة شيء.

والعيش مع شخص يخليك دائمًا تشعرين إنك المخطئة شيء ثاني تمامًا.

ويمكن السؤال مو: كيف أرضيه؟


يمكن السؤال اللي يستحق الوقوف عنده أكثر هو:

ليش صرت أحاول طول الوقت أثبت له إني مو سيئة؟

لأن العلاقة اللي تتحول إلى اختبار دائم ممكن تخليك تنسين أصل المشكلة، وتدخلين في محاولة مستمرة لإرضاء الطرف الثاني.

إذا تحسين إن شريكك صار يركز على أخطائك أكثر من كل شيء تسوينه صح،


كتاب «لماذا لا يرى إلا أخطاءك؟


يتعمق أكثر في هذا النمط، وكيف تفرقين بين الملاحظة الطبيعية والنقد اللي بدأ يأثر على صورتك عن نفسك وعلى العلاقة